الشيخ محمدعلي الإجتهادي

21

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول

حيث إن تصديق كون هذا القطع وجه وعنوان للشيء وانه موضوع للحكم موقوف على تعلق قطع آخر اليه وهذا الآخر وان لم يكن وجها أيضا لزم الترجيح بلا مرجح وان كان وجها فتصديقه أيضا يتوقف على قطع آخر وهكذا . ومما ذكرنا ظهر انه على فرض قبح التجرى وحكم العقل باستحقاق العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة لا يؤثر قبحه في الفعل المتجرى به حتى يصير حراما بقاعدة الملازمة فدعوى ان الفعل المتجرى به يكون قبيحا ويستتبعه الحكم الشرعي بقاعدة الملازمة واضحة الفساد . ولا يغيّر حسنه أو قبحه بجهة أصلا ضرورة انّ القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات الّتي بها يكون الحسن والقبح عقلا إذ من الواضح ان القطع مرآة بوجوده الحقيقي للأفعال بما فيها من المزايا والخواص وحقيقة المرآتية ليست إلّا مجرد انكشاف المرئى بما في كمونة من الآثار وتكون صفة الكاشفية في طول المكشوف ولازمها عدم تغير المكشوف عما هو عليه من الحسن أو القبح بمجرد تعلق القطع به وإلّا لزم انقلاب المرآة إلى مرتبة المرئى وصيرورة المرآة مرئيا والقطع مقطوعا مثلا لو فرض تغير الماء المزعوم انه خمر للجهة المقبحة عما هو عليه من الحسن إلى القبح بمجرد انطباق المقطوع عليه لزم انقلاب القطع الذي هو مرآة محض وكاشف بحت عن حقيقته إلى رتبة المكشوف . والحاصل ان الفعل الغير المنهى عنه واقعا لم يكن مبغوضا بمجرد